السيد الخميني

120

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وهذه خدمة للمجتمع ، مشروع حسن لبلادنا . خطر الأجانب المطّلعين على الإسلام أجل « 1 » مصيبة هؤلاء أسوأ من أولئك ، فحين يجيئُك مَنْ تعرف ، فشأنه معلوم . فأيّام كنّا صغاراً كان في خمين شخص يُدعى : " الأمير مفخَّم " وكان وجيهاً من البختياريين ورئيساً في تلك المناطق . كان يقول عن أحد الأمراء باسم ( الأمير حشمت ) وهو أحد عمداء تلك المنطقة ومن أبناء الملوك : إنه ظاهر العداوة وظاهر الصداقة ووضعه معروف ، ومن الأمراء ، وهذا معلوم الحال ، معلوم العداوة والصداقة . أمّا فلان الصديق ظاهِراً وهو يقصم الظهر ، فهو الخطر . فحال الأصدقاء في الظاهر أعقد من حال غير الأصدقاء ، فهؤلاء معلومو الحال ، وندري ما نعمل . وأنا لا أقول الآن بهذا ، ولا أستطيع أن أرى صحّته . إلّا أنّ هؤلاء الذين يضعون القرآن على ما يشتهون أعقد حالًا من أولئك ، وفيهم ورد الحديث " فليتبوّأ مقعده من النار " « 2 » . وهذا هو التنبّؤ لمن يفسّر الإسلام برأيه ، ويعمل على خلاف ما ينصّ القرآن . وهؤلاء حالهم أعقد من حال غيرهم لتشبُّثهم بالقرآن . القرآن ونهج البلاغة وسيلة للنفاق والنفوذ عندما كنت في النجف جاءني أحد هؤلاء « 3 » قبل أن يظهر المنافقون ، وكان يحضرني عشرين يوماً ، أو حوالي أربعة وعشرين يوماً . كان يزورني كل يوم ، وقد حضر في يوم من الأيام وتحدث حوالي ساعتين عن نهج البلاغة والقرآن ، وأفضى بكل ما عنده ، فخطر لي أنّ كلامه على نهج البلاغة والقرآن وسيلة لأمر آخر ، ولعلّه ذكّرني ، بل ذكرتُ فعلًا ما قاله المرحوم السيد عبد المجيد الهمداني لذلك اليهودي . إذ ذكروا أنّ يهوديّاً في همدان أسلم ، وتمسَّك بآداب الإسلام تمسُّكاً بعث السيد عبد المجيد الذي كان أحد علماء همدان على سوء الظنّ به ، فاستدعاه يوماً ، وسأله : أتعرفني ؟ قال : نعم . سأل : من أنا ؟ قال : السيّد عبد المجيد ؟

--> ( 1 ) تحدث الإمام بعد كلام لأحد الحضور . ( 2 ) عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 104 ، توحيد الصدوق ص 90 . ( 3 ) يقصد أحد أعضاء منظمة مجاهدي خلق .